الشيخ السبحاني
91
المختار في أحكام الخيار
الافتراق عن إكراه : إذا أكره المتعاقدان على التفرّق فهل يسقط خيارهما أو لا ؟ نقول : إنّ للمسألة صورتين : الأولى : إذا أكرها على التفرّق على وجه يتمكّنان من الفسخ والإمضاء . الثانية : إذا أكرها على التفرّق مع المنع من التخاير . أمّا الأولى : فالظاهر من كلمات الفقهاء سقوط خيارهما . قال الشيخ في الخلاف : إذا أكره المتبايعان أو أحدهما على التفرّق بالأبدان على وجه يتمكّنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا بطل خيارهما أو خيار من تمكّن من ذلك . وللشافعي فيه وجهان ، فقال أبو إسحاق مثل ما قلناه ، وقال غيره : لا ينقطع الخيار . دليلنا : انّه إذا كان متمكّنا من الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التفرّق بالأبدان دلّ على الرضا بالإمضاء « 1 » . ولا يخفى ضعف الدليل ، فإنّ المتعاقدين وإن كانا متمكّنين من الإمضاء والفسخ ولكن ربّما لا يكونان جازمين بأحد الطرفين فيتوقّف الجزم على استمرار مجلس العقد حتّى يتروّيا في مصالحهما والتمكّن من الفسخ والإمضاء لا يحكي عن رضاهما بالعقد ، ولولا التسالم لكان للتشكيك في السقوط مجال ، كما سيوافيك بيانه . أمّا الثانية : أعني ما إذا لم يتمكّنا من التخاير أي اختيار الفسخ أو العمل
--> ( 1 ) - الخلاف ، ج 3 ، كتاب البيوع ، المسألة 35 ، وكلام الشيخ في الأعم من كون المكره ، كل من المتعاقدين أو واحد منهما ، وسيجيء في البحث عن إكراه الواحد في المسألة الثانية .